محمد جواد المحمودي
370
ترتيب الأمالي
فيقبل إلى عمله فيقول : واللّه إنّي كنت فيك لزاهدا ، وإنّك كنت عليّ ثقيلا فما عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك . فإن كان للّه وليّا أتاه أطيب خلق اللّه ريحا ، وأحسنه منطقا ، وأحسنه رياشا « 1 » فيقول : ابشر بروح وريحان وجنّة نعيم . فيقول : من أنت ؟ قال : أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنّة . فإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله ، فإذا دخل قبره أتاه اثنان يقال لأحدهما منكر وللاخر نكير ، يجرّان أشعارهما ويحكّان بأنيابهما ، أصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، ثمّ يقولان : يا هذا من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربّي ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمّد . فيقولان : ثبّتك اللّه لما تحبّ وترضى . فهو قول اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 2 » . ثمّ يقولان : نم وليّ اللّه قرير العين نومة الامن الشابّ الناعم « 3 » ، فأنت لقول اللّه عزّ وجلّ : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 4 » . وأمّا عدوّ اللّه فإنّه يأتيه أقبح خلق اللّه وجها ، وأخبثه ثيابا ، وأنتنه ريحا ، فيقول له : ابشر بنزل من حميم وتصلية جحيم ، قدمت شرّ مقدم . فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث .
--> ( 1 ) الرياش : اللباس الفاخر . ( 2 ) سورة إبراهيم : 14 : 27 . ( 3 ) قرة العين : برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه ، والقرّة - بالضمّ - : ضدّ الحرّ ، والعرب تزعم أنّ دمع الباكي من شدّة السرور بارد ، ودمع الباكي من الحزن حارّ ، فقرّة العين كناية عن الفرح والسرور . والناعم من النعمة - بالكسر - وهو ما يتنعّم به من المال ونحوه ، أو بالفتح وهي نفس النعمة ، ولعلّ الثاني أولى . ( بحار الأنوار : ج 6 ص 227 ) . ( 4 ) سورة الفرقان : 25 : 24 .